الشوكاني

136

نيل الأوطار

ما علل به الارسال ، وإذا كان الواصل له ثقة فهو مقبول . قال الحافظ : وأفحش ابن دحية فقال في كتاب التنوير له : هذا لا يصح من طريق من الطرق ، كذا قال فلم يصب انتهى . ( والحديث ) صححه الحاكم في المستدرك وابن حزم الظاهري ، وأشار ابن دقيق العيد في الامام إلى صحته . وفي الباب عن علي عند أبي داود ، وعن ابن عمر عند الترمذي وابن ماجة وسيأتي ، وعن عمر عند ابن ماجة ، وعن أبي مرثد الغنوي عند مسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وسيأتي ، وعن جابر وعبد الله بن عمرو بن العاص وعمران بن الحصين ومعقل بن يسار وأنس بن مالك جميعهم عند ابن عدي في الكامل ، وفي إسناد حديثهم عباد بن كثير ضعيف جدا ضعفه أحمد وابن معين ، قال ابن حزم : أحاديث النهي عن الصلاة إلى القبور والصلاة في المقبرة أحاديث متواترة لا يسع أحدا تركها ، قال العراقي : إن أراد بالتواتر ما يذكره الأصوليون من أنه رواه عن كل واحد من رواته جمع يستحيل تواطؤهم على الكذب في الطرفين والواسطة فليس كذلك فإنها أخبار آحاد ، وإن أراد بذلك وصفها بالشهرة فهو قريب ، وأهل الحديث غالبا إنما يريدون بالمتواتر المشهور انتهى . وفيه أن المعتبر في التواتر هو أن يروي الحديث المتواتر جمع عن جمع ، يستحيل تواطؤ كل جمع على الكذب ، لا أنه يرويه جمع كذلك عن كل واحد من رواته ما لم يعتبره أهل الأصول ، اللهم إلا أن يريد بكل واحد من رواته كل رتبة من رتب رواته . قوله : إلا المقبرة مثلثة الباء مفتوحة الميم وقد تكسر الميم وهي المحل الذي يدفن فيه الموتى . ( والحديث ) يدل على المنع من الصلاة في المقبرة والحمام ، وقد اختلف الناس في ذلك ، أما المقبرة فذهب أحمد إلى تحريم الصلاة في المقبرة ، ولم يفرق بين المنبوشة وغيرها ، ولا بين أن يفرش عليها شيئا يقيه من النجاسة أم لا ، ولا بين أن يكون في القبور أو في مكان منفرد عنها كالبيت ، وإلى ذلك ذهبت الظاهرية ولم يفرقوا بين مقابر المسلمين والكفار . قال ابن حزم : وبه يقول طوائف من السلف ، فحكي عن خمسة من الصحابة النهي عن ذلك وهم : عمر وعلي وأبو هريرة وأنس وابن عباس وقال : ما نعلم لهم مخالفا من الصحابة ، وحكاه عن جماعة من التابعين إبراهيم النخعي ونافع بن جبير بن مطعم وطاوس وعمرو بن دينار وخيثمة وغيرهم . وقوله : لا نعلم لهم مخالفا في الصحابة إخبار عن علمه ، وإلا فقد حكى الخطابي في معالم السنن عن عبد الله بن عمر أنه رخص في الصلاة في المقبرة ، وحكى أيضا عن الحسن أنه صلى في المقبرة . وقد ذهب إلى تحريم الصلاة على القبر من أهل البيت المنصور بالله